سميح دغيم
79
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
نصب ولا تعب وأعمالهم ما فيها لغوب لأن السماوات وحركاتها مطوية في حقّهم ، لأنهم من أصحاب اليمين ، ولهم مقام فيه يطوى الزمان والمكان ، فزمانهم زمان يجمع فيه الماضي والمستقبل من هذا الزمان ، ومكانهم مكان يحضر فيه جميع ما يسعه السماوات والأرض ، ومع ذلك تكون الجنّة ونعيمها من المحسوسات بلا شبهة ، إلّا أنّها ليست طبيعية ماديّة ، بل محسوسته ، ووجودها وجود إدراكي حيواني مجرّد عن عالم الطبيعة والهيولى المستحيلة الكائنة الفاسدة ، كما أن ما يراه الإنسان في عالم نومه محسوسات بلا شبهة إلّا أنّها غير طبيعية . ( سري ، 230 ، 23 ) أصحاب المعارج - بعض المتجرّدين عن جلباب البشرية من أصحاب المعارج ، فإنّهم لشدّة اتّصالهم بعالم القدس ومحل الكرامة وكمال قوّتهم يقدرون على إيجاد أمور موجودة في الخارج مترتّبة عليها الآثار ، وهذا الوجود للشيء الذي لا يترتّب عليه الآثار وهو الصادر عن النفس بحسب هذا النحو من الظهور يسمّى بالوجود الذهني والظلّي ، وذلك الآخر المترتّب عليه الآثار يسمّى بالوجود الخارجي والعيني . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 266 ، 8 ) - أمّا أصحاب المعارج من الأنبياء والمتجرّدون من أغشية المواد ولبوسات الأجرام من الأولياء ، لخلع أبدانهم العنصرية أو تحصيلهم ملكة خلعها ، وإن لم يصر منخلعة ، بل مع صحوهم وشعورهم بما يورده الحواس ، فقد حصلت لهم مشاهدة الصور الأخروية وأحوال البرزخ قبل وقوعها وقيام القيامة للمحجوبين ، كما وقع للنبي " صلى اللّه عليه وآله " ليلة المعراج حيث يحكى عنه أنه : رأى أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار ، وعيّن بعضا منهم ، وهم بعدما ماتوا ، وما قتلوا ، أن فلانا وفلانا رأيتهم في الجنّة ، وفلان وفلان ، رأيتهم في النار . ورأى الأنبياء " عليهم السلام " وقد انقرضت أزمنة حياتهم الدنياوية ، ورأى موسى " عليه السلام " حين كلّمه تعالى تكليما ، وذلك لأجل اطّلاعه على الآخرة وشهوده للنشأة الثانية وخروجه عن الأمكنة والأزمنة ، فكانت نسبة جميع الأزمنة والأمكنة بالنظر إلى إحاطة شهوده لقربه من الحقّ الأعلى في درجة واحدة . ( مبع ، 441 ، 9 ) أصل الدين - أصل الدين تصفية الروح عن الكدورات الشيطانية والهواجس النفسانية ، والصلاة هي التعبّد للعلّة الأولى والمعبود الأعظم والخير الأعلى ، والتعبّد في الحقيقة عرفان الحقّ جلّ مجده والعلم به وبآياته بالسرّ الصافي والقلب النقيّ والنفس الفارغة ، فسرّ الصلاة - التي هي عماد الدين - هو العلم بوحدانية اللّه تعالى ، ووجوب وجوده ، وتنزّه ذاته ، وتقدّس صفاته ،